قصة قيلة التميمية ودفاعها عن بلدها الدهناء امام رسول الله صلى الله عليه وسلم
من المعروف بأن الدهناء هي منطقة من مناطق نفوذ بني تميم وسيطرتهم عليها وهي عاصمتهم.
((((((((خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فمررت بالربذة , فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها ، فقالت : يا عبد الله , إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة , فهل أنت مبلغي إليه ؟ قال : فحملتها فأتيت المدينة , فإذا المسجد غاص بأهله , وإذا راية سوداء تخفق , وإذا بلال متقلد سيفا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها . فقال : فجلست , قال : فدخل منزله _ أو قال : رحله _ فاستأذنت عليه , فأذن لي , فدخلت وسلمت , قال : هل بينكم وبين تميم شيء ؟ قلت : نعم , وكانت لنا الدبرة عليهم , ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها , فسألتني أن أحملها إليك , وها هي بالباب . فأذن لها , فدخلت , فقلت : يا رسول الله , إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا , فاجعل الدهناء , فحميت العجوز واستوفزت , فقالت : يا رسول الله , فإلى أين يضطر مضطرك ؟ قال : قلت : إن مثلي ما قال الأول : معزى حملت حتفها , حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما , أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد , قال لي : وما وافد عاد ؟ _ وهو أعلم بالحديث منه , ولكن يستطعمه _ قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له : قيل , فمر بمعاوية بن بكر , فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان , يقال لهما : الجرادتان , فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة , فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه , ولا إلى أسير فأفاديه . اللهم أسق عادا ما كنت تسقيه , فمرت به سحابات سود , فنودي : منها اختر . فأومأ إلى سحابة منها سوداء , فنودي منها : خذا رمادا رمدا , لا تبقي من عاد أحدا . قال : فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا , حتى , هلكوا _ قال أبو وائل : وصدق , قال : وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا : لا تكن كوافد عاد))))))))
الراوي: الحارث بن يزيد البكري المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 2/36
خلاصة حكم المحدث: [ صحيح]
سنورد القصة بنصها الكامل فهي تحتوي روح ولغة البدو ذلك الزمن علاوة على شجاعة وحكمة هذه الصحابية :
يقول الراوي:خرجت قيلة بنة مخرمة التميمية تبغي الصحبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عم بناتها، وهو أثوب بن أزهر، قد انتزع منها بناتها، فبكت جويرية منهن حديباء قد أخذتها الفرصة، عليها سبيج من صوف، فرحمتها فذهبت بها. فبينما هما ترتكان الجمل إذا انتفجت منه الأرنب. فقال الحديباء: الفصية، والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثوب، ثم سنح الثعلب، فسمته اسما غير الثعلب نسيه ناقل الحديث. ثم قالت فيه، مثل ما قالت في الأرنب، فبينما هما ترتكان الجمل إذ برك الجمل وأخذته رعدة. فقالت الحديباء: أخذتك – والأمانة إخذة أثوب. قالت قيلة: فقلت لها: فما أصنع؟ ويحك! قالت: قلبي ثيابك ظهورها لبطونها، وادحرجي ظهرك لبطنك، واقلبي أحلاس جملك، ثم خلعت سبيجها فقلبته، ثم ادحرجت ظهرها لبطنها، فلما فعلت ما أمرتني به انتفض الجمل، ثم قام فنأج وبال. فقالت: أعيدي عليه أداتك. ففعلت، ثم خرجنا نرتك، فإذا أثوب يسعى وراءنا بالسيف صلتا، فوألنا إلى حواء ضخم فداراه، حتى ألقه الجمل إلى رواقه الأوسط وكان جملا ذلولا، واقتحمت داخله، وأدركني بالسيف، فأصابت ظبته طائفة من قرون رأسيه، ثم قال: ألق إلي ابنة أخي يا دفار.
فألقيتها إليه، فجعلها على منكبيه وذهب بها، وكنت أعلم به من أهل البيت. وخرجت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فبينما أنا عندها تحسب أني نائمة، إذ جاء زوجها من السامر، فقال لها: وأبيك، لقد وجدت لقيلة صاحب صدق. قالت أختي: من هو؟ قال: حريث بن حسان الشيباني، وافد بكر بن وائل عاويا ذا صياح(أي ان حريث هو موفود قبيلة بكر في طريقه للرسول). فقالت أختي: الويل لي! لا تخبرها، فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها، ليس معها أحد من قومها؛ قال: لا ذكرته.
قالت: وسمعت ما قالا فغدوت إلى جملي فشددت عليه، ثم نشدت عنه فوجدته غير بعيد، فسألته الصحبة؛ فقال: نعم وكرامة، وركابه مناخ عنده. قالت: فسرت معه صاحب صدق، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، قد أقيمت حين شق الفجر، والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل فصففت مع الرجال، وأنا امرأة قريبة عهد بجاهلية. فقال الرجل الذي يليني من الصف: امرأة أنت أم رجل؟ فقلت: لا، بل امرأة؛ فقال: أنك كدت تفتنيني، فصلي في النساء وراءك.
فإذا صف من نساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته إذا دخلت، فكنت فيهن، حتى إذا طلعت الشمس دنوت، فجعلت إذا رأيت رجلا ذا رواء وقشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله فوق الناس، حتى جاء رجل، فقال: السلام عليك يا رسول الله؛ فقال: وعليك السلام ورحمة الله؛ وعليه – تعني النبي صلى الله عليه وسلم أسمال مليتين، كانتا بزعفران قد نفضتا، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متخشعا في الجلسة أرعدت من الفرق؛ فقال جليسه: يا رسول الله، أرعدت المسكينة. فقال رسول الله، ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره: يا مسكينة عليك السكينة. قالت: فلما قالها صلى الله عليه وسلم أذهب الله ما كان دخل في قلبي من الرعب،
وتقدم صاحب أول (تقصد رسول بكر بن وائل)فبايعه على الإسلام، عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، [glow1=FF0000]اكتب بيننا وبين تميم كتابا بالدهناء [/glow1]لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاوز. قال: يا غلام، اكتب له بالدهناء. قالت: فلما رأيته أمر أن يكتب له، شخص بي، وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك؛ فقال: أمسك يا غلام، صدقت المسكينة: المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان. فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه، قال: كنت أنا وأنت كما قال في المثل: حتفها تحمل ضأن بأظلافها؛ فقلت: أما والله ما علمت إن كنت لدليلا في الظلماء، جوادا لدى الرحل، عفيفا عن الرفيقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا تلمني أن أسأل حظي إذ سألت حظك؛ قال: وأي حظ لك في الدهناء لا أبالك؟ قلت: مقيد جملي تريده لجمل امرأتك؛ فقال: لا جرم، إني أشهد رسول الله أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت علي عنده؛ فقلت: إذ بدأتها فلن أضيعها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيلام ابن هذه أن يفضل الخطة.